الشيخ رسول جعفريان
47
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
ابن شهاب الزهري ، ومن قبله عروة بن الزبير ، ومن قبله أبو هريرة ، وسمرة بن جندب . إذ كان يعتقد هؤلاء بوجوب اغواء الناس بواسطة الحديث ، لأن الحديث كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ووضعه امر سهل ، ولهذا اتسعت دائرة نقل الحديث بسرعة . ورغم ما اعلنه بعض أئمة أهل السنة من عدم تجاوز أحاديث النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن بضع مئات « 1 » فنحن نرى ان عددها تجاوز في أواسط القرن الثاني عشرات الآلاف ، ثم تجاوزه بعد مدة يسيرة إلى مئات الآلاف . وكانت أكثر الأحاديث الموضوعة في مجالي الفقه والمسائل الكلامية . وفضلا عن وضع الأحاديث فان تحريفها كان وسيلة أخرى لتحريف الدين أيضا . ويتضح من بعض النصوص التاريخية انه لم يكن في بداية الامر سوى عدد معدود من الأحاديث الموضوعة في باب التشبيه ، الا أنه بعد مضي فترة وجيزة جمع ابن خزيمة في كتاب التوحيد عدة آلاف من أمثال هذه الأحاديث وقد اتخذ المسار العادي للمجتمع نظامه الديني وفقا لهذه الأحاديث الموضوعة ، وخرجت بقية الفرق الدينية عن ذلك المسار باعتبارها من أهل الرأي والبدع . وهكذا وجد ( أهل الحديث ) ، واطلق اسم المذهب العثماني على كل من كان يتمسك بتلك الأحاديث ، ويعتبر من سواه خارجا عن الدين وهو المذهب الذي الف الجاحظ كتابا في تأييده ومساندته واطلق عليه اسم ( العثمانية ) . وكان أحد أوجه النشاط المتواصل لائمة الشيعة عليهم السّلام هو التصدي لهذه الأحاديث أو بعبارة أخرى ل ( أهل الحديث ) ، فكانوا يكشفون في بعض المواقف عن الأحاديث المحرفة والموضوعة ، وينبهون في مواقف أخرى إلى عدم صحة فهمهم الساذج والسطحي في تفسير بعض الآيات المتشابهة والأحاديث .
--> ( 1 ) مقدمة ابن خلدون ص 444 ، وراجع تاريخ بغداد ج 13 ص 416 .